السمعاني
406
تفسير السمعاني
* ( لنا خاشعين ( 90 ) والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ( 91 ) إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ( 92 ) وتقطعوا أمرهم ) * * وقوله : * ( يسارعون ) أي : يبادرون . وقوله : * ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) أي : رغبا في الطاعات ، ورهبا من المعاصي ، ( وقيل : رغبا في الجنة ، ورهبا من النار ) . وقال خصيف : رغبا ببطون الأكف ، ورهبا بظهورها . وقوله : * ( وكانوا لنا خاشعين ) أي : متواضعين ، وعن ابن عباس قال : هو أن يضع يمينه على شماله في الصلاة ، يومىء ببصره إلى موضع السجود ، وقال مجاهد : الخشوع هو الخوف اللازم في القلب ، وعن الحسن قال : ذللا لأمر الله تعالى . * ( والتي أحصنت ) أي : عفت * ( فرجها ) ، وقيل : منعت من الحرام . وقوله : * ( فنفخنا فيها من روحنا ) الأكثرون أن هذا جيب الدرع على ما بينا ، وفيه قول آخر : أنه نفخ رحمها ، وخلق الله المسيح في بطنها ، وذكر روحنا تخصيصا وكرامة للمسيح عليه السلام . وقوله : * ( وجعلنا وابنها آية للعالمين ) . أي : دلالة للعالمين ، فإن قيل : هما كانا آيتين ، فهلا قال آيتين ؟ والجواب : إنما قال : آية ؛ لأن الآية فيهما كانت واحدة ، وهي أنها أتت به من غير فحل ، قال أهل العلم : وفيها آيات : أحدها : ( أنه لم ( تعتن ) قبلها أنثى للتحرز ) ، والآخر : إتيانها بعيسى من غير أب ، والثالث : مجيىء رزقها من عند الله من غير سبب من مخلوق ، ويقال : إنها لم تقبل ثدي أحد سوى أمها . قوله تعالى : * ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : ملتكم ودينكم ملة واحدة ،